السيد كمال الحيدري
372
دروس في التوحيد
السلام ) . والسؤال : هل جعل الله تعالى بينه وبين هذا العالم مظهراً لاسمه الأعظم ، بحيث تظهر من خلال هذا المظهر جميع الآثار التي تترتّب على الاسم الأعظم ؟ لو ثبت وجود هذا المظهر فسيكون هو الواسطة بينه سبحانه وبين عالم الإمكان ، أو بينه وبين كلّ مظاهر أسمائه الحسنى الأخرى . هذه المسألة هي من المسائل المهمة التي يترتّب عليها نتائج في البحث العقدي التي من أهمّها التعرّف على الواسطة في الفيض بين الله وعالم الإمكان ، وأن نتعرّف على هذا المظهر الذي يتجلّى به الاسم الأعظم في الوجود وعالم الخليقة الإنسانية . عالم الملك والملكوت لقد خلق الله هذا العالم على مرتبتين ، مرتبة من الوجود عبّر عنها بعالم الملكوت وعالم الغيب ، حيث لا يمكن نيل ذلك العالم بهذه الحواسّ الظاهرة ولا يمكن الوقوف عليه عبر الأدوات الموجودة في نطاق عالم الحسّ والشهادة ، كما أنّه لا يخضع للقوانين التي تحكم عالمنا المادّي من الزمان والمكان والحركة وما إلى ذلك . وأطلق القرآن على ذلك العالم أسماء عديدة منها عالم الملكوت ، وعالم الأمر كما عبّر عنه بغيب السماوات والأرض . يقول الله سبحانه : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . في مقابل عالم الأمر وعالم الملكوت يوجد عالم الشهادة والمادّة الذي يمثِّل نشأتنا الأرضية . ولعالم المادّة والشهادة مجموعة من الحقائق مثل الحركة والزمان والمكان والتكليف والخروج من القوّة إلى الفعل ، وبعث الأنبياء والرسل والتكامل وما إلى ذلك . والعالمان كلاهما ؛ عالم الأمر والملكوت وعالم الشهادة والملك ، هما في قبضة الله سبحانه : فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ